أن تولد لاجئاً ذلك يعني أن تشتاق لمدينة لا تعرف شيئاً عنها سوى الاسم ، وبعض الذكريات التي لا تخصك ، قال جدي ذات مره نملك أرض فيها شجرة زيتون ، وبيارة فيها برتقال ، أما أنت فلا تملك شيئاً من الذكرى ، لكنك تحمل الجرح بين يديك ، وتخشى دائماً أن تسرق .
هكذا ولدنا ، لكننا لن نبقى هكذا للأبد ، أنا من قرية اسمها ” الفالوجة “، مجهولة عند البعض، فبعد ان سمعنا كثيراً عن فالوجة العراق ، وكيف قاومت وصمدت ، نسينا فالوجة جمال عبد الناصر ، التي سقطت بدورها لكنها أبت ان تسقط الا في النهاية ، نحن أخر من ودعنا هذه الارض وأول من اشتاق لها .
من الصعب أن تشتم رائحة البرتقال في كتب التاريخ ، هذا الايمان الراسخ بأن كل شيء في فلسطين يختلف عن كل شيء ، وأن هذه الارض لنا مهما حاول محتلها أو حتى نحن أن نغير شيئاً من ملامحها ، ستبقى بيارة فيها شجرة برتقال وسور من زيتون يحرس أرضها .
تعرفت قبل أقل من عام على صديق غزاوي يحب غزة لاجلها فقط ، لا لفصائلها وأعلامها ، يحب بحرها المسكون بالحزن ، وأرضها المزروعة بالشهداء ، ومع الوقت تسربت كلماتي الى قلبه ، واستعار منِي ذلك الجرح ، فليس من الصعب أن ترشق نفسك بالماء وان تسكن البحر ، ورأيت غزة ، وشفيت شيئاً من جرحي ، لكن عبثاً ، فهذا الجرح ليس لي انا فقط ، هذا الجرح للمخيم وللمدينة وللرب أيضاً نصيب فيه .
أشد امنياتي الان وفي هذه اللحظات أقف عارياً من كل شي امام بحر غزة ، سأحاول أن أبدو مهذباً وناعماً وشاعراً ، واتلو على مسامعه أخر قصيدة سمعتها أو كتبتها ، مع أني لا أجيد أصتناع الكلمات في لحظات الحقيقة ، وبجانبي ، شيئان أثنان صديقي المسروق باسم الجغرافية والاحتلال وصديق أخر شاءت الاحول الجوية أن نكتفي بكأس يانسون .
أنتم جيمعاً مدعون في بيتي الجديد هناك على بحر غزة ، أو أن شئتم في بيارتنا في الفالوجة ، سأقدم لكم يانسون ساخناً تعده زوجتي جيداًَ ، بحكم أنها من القدس تشرب اليانسون من صوت كنائسها ، غداً او بعد غد ، سنلتقي جيمعاً على بحر نعرفه جيداً ، لكن لا نعرف أن كان يصلح للصيد أو لا.
نلتقي

18/01/2010 عند 9:18 م |
صديقي ،،
دائماً تتخذ الذكريات مساحة في أذهاننا
وتتخذ تفاصيل الأوطان شكل الخُلود
رائحة بحر غزة هي الآن رائحة الأسلاك الشائكة المحيطة بالروح والجسد
غزة بين حصار يخنق الأرواح وحرب !
لكن ، صدقني الحنين للأوطان من علامات الإنتماء للوطن .. للقضية
اتمنى لك ياصديقي ، أن تشتم رائحة البحر الغزي وأتمنى أن ألقاك على الشاطي لأروي لك حكايا الوطن كجدك .
(f)
05/04/2010 عند 1:29 م |
اول شي الله يعطيك العافية …………
تاني شي انت ثاني شخص اقره ما كتب فبحس حااالي جزءمن القصه اومن الشعر مثل الشاعر تميم البرغوثي في قصيدة القدس فانا لم اسمعها بحس حالي في شوارع القدس العتيق …….وانتا هل خليتني ااحس حالي في غزه وعلى بحرها ……….
الله يعطيك العافيه يااااااعز…………